السيد محمد تقي المدرسي

30

الإمام الحسن (ع) قدوة وأسوة

وعلى كلِّ حالٍ يجب أن يكون إمام المسلمين مختاراً من قبل الله تعالى منصوصاً عن لسان النبي صلى الله عليه وآله قمةً في المكرمات والفضائل ، أكفأ الناس وأورعهم وأعلمهم ، والحسن عليه السلام كذلك ، قد توافرت فيه شروط والي أمر المسلمين بأكمل وجه وأحسنه . وهو صاحب النص المأثور عن الرسول العظيم : الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ إِمَامَانِ قَامَا أَوْ قَعَدَا « 1 » . . وهو الذي شهد والده في حقه فقال : هم ( يعني آل الرسول ) عَيْشُ الْعِلْمِ وَمَوْتُ الجَهْلِ ، وَهُمُ الَّذِينَ أَخْبَرَكُمْ حِلْمُهُمْ عَنْ جَهْلِهِمْ ، وَحُكْمُ مَنْطِقِهِمْ عَنْ صَمْتِهِمْ ، وَظَاهِرُهُمْ عَنْ بَاطِنِهِمْ . لَا يُخَالِفُونَ الحَقَّ وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ، وَقَدْ خَلَتْ لَهُمْ مِنَ اللهِ سُنَّةٌ ، وَمَضَى فِيهِمْ مِنَ اللهِ حُكْمٌ . إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ . وَاعْقِلُوهُ إِذَا سَمِعْتُمُوهُ عَقْلَ رِعَايَتِهِ ، وَلَا تَعْقِلُوهُ عَقْلَ رِوَايَتِهِ ؛ فَإِنَّ رُوَاةَ الْكِتَابِ كَثِيرٌ وَرُعَاتَهُ قَلِيل « 2 » . . . . وبايعه الناس بعد أن حضّهم عليها خيار الصحابة والأنصار ، فقد قال في ذلك عبيد الله بن العباس : معاشر الناس هذا ابن نبيِّكم ، ووصي إمامكم فبايعوه « 3 » . وكان للإمام الحسن عليه السلام حُبٌّ في القلوب نابعٌ عن صميم قلوب المسلمين ، وقد اتَّخذ أصله عن حُبِّ النبيِّ صلى الله عليه وآله له ، وحُبِّ الله تعالى لمن أَحَبه النبي . أضف إلى ذلك ، ما كانت تقتضيه الظروف ، من رجل يقابل معاوية ومن التفَّ حوله من الحزب الأموي الماكر ، وله من كفاءة

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 43 ، ص 291 . ( 2 ) نهج البلاغة ، من خطبة له عليه السلام يذكر فيها آل محمد صلى الله عليه وآله ، رقم 239 . ( 3 ) بحار الأنوار ، ج 43 ، ص 362 .